قصة إسلام صحابي
أبو ذر الغفاري
خرجنا من قومنا غفار . وكانوا يحلون الشهر الحرام . فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا . فنزلنا على خال لنا . فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا . فحسدنا قومه فقالوا : إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس . فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له . فقلت : أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ، ولا جماع لك فيما بعد . فقربنا صرمتنا . فاحتملنا عليها . وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي . فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة . فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها . فأتيا الكاهن . فخير أنيسا . فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها . قال : وقد صليت ، يا ابن أخي ! قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين . قلت : لمن ؟ قال : لله . قلت : فأين توجه ؟ قال : أتوجه حيث يوجهني ربي . أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء . حتى تعلوني الشمس . فقال أنيس : إن لي حاجة بمكة فاكفني . فانطلق أنيس حتى أتى مكة . فراث علي . ثم جاء فقلت : ما صنعت ؟ قال : لقيت رجلا بمكة على دينك . يزعم أن الله أرسله . قلت : فما يقول الناس ؟ قال : يقولون : شاعر ، كاهن ، ساحر . وكان أنيس أحد الشعراء . قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة . فما هو بقولهم . ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر . فما يلتئم على لسان أحد بعدي ؛ أنه شعر . والله ! إنه لصادق . وإنهم لكاذبون . قال : قلت : فاكفني حتى أذهب فأنظر . قال فأتيت مكة . فتضعفت رجلا منهم . فقلت : أين هذا الذي تدعونه الصابئ ؟ فأشار إلي ، فقال : الصابئ . فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم . حتى خررت مغشيا علي . قال فارتفعت حين ارتفعت ، كأني نصب أحمر . قال فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء : وشربت من مائها . ولقد لبثت ، يا ابن أخي ! ثلاثين ، بين ليلة ويوم . ما كان لي طعام إلا ماء زمزم . فسمنت حتى تكسرت عكن بطني . وما وجدت على كبدي سخفة جوع . قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان ، إذ ضرب على أسمختهم . فما يطوف بالبيت أحد . وامرأتين منهم تدعوان إسافا ونائلة . قال فأتتا علي في طوافهما فقلت : أنكحا أحدهما الأخرى . قال فما تناهتا عن قولهما . قال فأتتا علي . فقلت : هن مثل الخشبة . غير أني لا أكني . فانطلقتا تولولان ، وتقولان : لو كان ههنا أحد من أنفارنا ! قال فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر . وهما هابطان . قال " ما لكما ؟ " قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها . قال " ما قال لكما ؟ " قالتا : إنه قال لنا كلمة تملأ الفم . وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر . وطاف بالبيت هو وصاحبه . ثم صلى . فلما قضى صلاته ( قال أبو ذر ) فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام . قال فقلت : السلام عليك يا رسول الله ! فقال " وعليك ورحمة الله " . ثم قال " من أنت ؟ " قال قلت : من غفار . قال فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته . فقلت في نفسي : كره أن انتميت إلى غفار . فذهبت آخذ بيده . فقدعني صاحبه . وكان أعلم به مني . ثم رفع رأسه . ثم قال " متى كنت ههنا ؟ " قال قلت : قد كنت ههنا منذ ثلاثين ، بين ليلة ويوم . قال " فمن كان يطعمك ؟ " قال قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم . فسمنت حتى تكسرت عكن بطني . وما أجد على كبدي سخفة جوع . قال " إنها مباركة . إنها طعام طعم " . فقال أبو بكر : يا رسول الله ! ائذن لي في طعامه الليلة . فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر . وانطلقت معهما . ففتح أبو بكر بابا . فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف . وكان ذلك أول طعام أكلته بها . ثم غبرت ما غبرت . ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل . لا أراها إلا يثرب . فهل أنت مبلغ عني قومك ؟ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم " . فأتيت أنيسا فقال : ما صنعت ؟ قلت : صنعت أني قد أسلمت وصدقت . قال : ما بي رغبة عن دينك . فإني قد أسلمت وصدقت . فأتينا أمنا . فقالت : ما بي رغبة عن دينكما . فإني قد أسلمت وصدقت . فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا . فأسلم نصفهم . وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري . وكان سيدهم . وقال نصفهم : إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا . فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . فأسلم نصفهم الباقي . وجاءت أسلم . فقالوا : يا رسول الله ! إخوتنا . نسلم على الذين أسلموا عليه . فأسلموا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " غفار غفر الله لها . وأسلم سالمها الله " . وفي رواية : وزاد بعد قوله - قلت فاكفني حتى أذهب فأنظر - قال : نعم . وكن على حذر من أهل مكة . فإنهم قد شنفوا له وتجهموا . وفي رواية : قال أبو ذر : يا ابن أخي ! صليت سنتين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم . قال قلت : فأين كنت توجه ؟ قال : حيث وجهني الله . واقتص الحديث بنحو حديث سليمان بن المغيرة . وقال في الحديث : فتنافروا إلى رجل من الكهان . قال فلم يزل أخي ، أنيس يمدحه حتى غلبه . قال فأخذنا صرمته فضممناها إلى صرمتنا . وقال أيضا في حديثه : قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام . قال فأتيته . فإني لأول الناس حياه بتحية الإسلام . قال قلت : السلام عليك يا رسول الله ! قال " وعليك السلام . من أنت " . وفي حديثه أيضا : فقال " منذ كم أنت ههنا ؟ " قال قلت : منذ خمس عشرة . وفيه : فقال أبو بكر : أتحفني بضيافته الليلة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق