* زكاة الفطر *
➊ مقدار زكاة الفطر صاع من طعام، الصاع النبوي الذي زنته كيلوان وأربعون جراماً، يعني حوالي كيلوين وربع من الرز أو غيره من طعام الناس، هذا مقدار زكاة الفطر، ولا يجوز إخراجها من غير الطعام .
➋ إخراج زكاة الفطر نقوداً غلط، ولا يجزئ صاحبه؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي مردود عليه، وثبت في البخاري وغيره عن ابن عمر قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير)، فرضها صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، والفرض يعني الواجب القطعي .
➌ تجب زكاة الفطر على كل مسلم، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أن يخرج عن نفسه، وأما الحمل في البطن فإن أخرج عنه فهو خير، وإلا فلا يجب الإخراج عنه .
➍ وتصرف إلى الفقراء؛ ليستغنوا بها عن السؤال في يوم العيد ويشاركوا الأغنياء في عدم طلب الطعام في ذلك اليوم، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين .
❺ والأفضل إخراج الزكاة في البلد الذي وجبت فيه سواءٌ كانت هذه الزكاة زكاة الفطر أو زكاة المال؛ لكن إذا لم يكن في البلد محتاجٌ؛ فلا بأس أن تنقل إلى بلدٍ آخر، واختلف العلماء رحمهم الله فيما لو نقلها لمصلحةٍ راجحة إلى بلدٍ آخر، فمنهم من قال: إن ذلك جائز. ومنهم من قال: إن ذلك لا يجوز إلا إذا عدم المستحق في بلد المال، أو بلد الصائم الذي تجب عليه زكاة الفطر؛ وحيث إن الأمر واسع فإنه ينبغي للإنسان أن يحتاط لدينه، وأن يؤدي الزكاة في المكان الذي هو فيه إن كان زكاة فطر، وفي المكان الذي فيه المال إن كان زكاة مال، هذا هو الأولى والأحسن .
❻ وإذا كنت في بلد ليس فيه مسلمون فإنك توكل من يؤديها عنك في بلد فيه مسلمون، وإذا كنت في بلد فيه مسلمون ولو لم تكن بلدك فأدِّ الزكاة في البلد الذي أنت فيه لا سيما إذا كنت في مكة أو في المدينة لشرف المكان فإنك تؤديها هناك .
❼ إذا أخرج الإنسان زكاة الفطر، يعني: أرسلها إلى شخص وقال: أدِّها عني، فهذا الشخص -أي: وكيله- يُبْقيها عنده إلى أن يبقى يوم أو يومان على العيد ثم يخرجها، ولا بأس في ذلك .
❽ حكم من أدى زكاة الفطر، في اليوم السادس والعشرين من رمضان بسب سفره
فيقول أهل العلم: إن الإنسان إذا فعل العبادة المؤقتة قبل وقتها فإنها لا تصح، لكن ليس معنى قولهم: لا تصح أنه ليس فيها ثواب، إذا كان الإنسان فعل ذلك جاهلاً فإنه يثاب عليها، لكن يلزمه أن يفعلها في الوقت.
فهؤلاء القوم الذين دفعوا فطرتهم في السادس والعشرين، نقول لهم: يعيدونها الآن، يدفعونها الآن قضاءً، نظيرُ ذلك لو أن أحداً ظن أن وقت الظهر قد دخل، فصلى الظهر قبل الوقت، ثم تبين الأمر، فإنه يصلي الظهر في وقتها، وتكون صلاته الأولى نافلة يثاب عليها .
❾ لا حرج على الإنسان أن يوكل من يخرج فطرته حتى ولو بلا عذر، التوكيل في هذا جائز سواء في إخراج الفطرة وهي زكاة الفطر، أو في إخراج الزكاة أيضاً، لو كان على الإنسان زكاة وقال: يا فلان خذ هذه الزكاة وفرقها على نظرك فلا بأس، وكذلك لو كان عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين، ووكلت من يطعم عنك فلا بأس؛ لأن هذه الأمور مما تدخلها النيابة، حتى وإن أعطيته المال وقلت: خذ هذا المال واشترِ به فطرة ووزعها على نظرك فلا بأس .
والله أعلى وأعلم .
🔺للعلامة / ابن عثيمين رحمه الله