السؤال:
ما منهج أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات نرجو من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين؟
الجواب:
الشيخ ابن عثيمين: هذا السؤال سؤال عظيم، ومنهج أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات منهج وسط بين أهل التعقيل، وأهل التمثيل، فأهل التمثيل قوم أكدوا لله الصفات، لكن بالغوا في إثباتها، وغالوا في ذلك، وجعلوها من جنس صفات المخلوقين، فانحرفوا بذلك عن الصراط المستقيم؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ويقول جل ذكره: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ ويقول سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ ويقول عز وجل: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ والقسم الثاني: معطلة؛ عطلوا الله سبحانه وتعالى من صفاته التي أثبتها لنفسه، ونفوها عنه، وحرفوا من أجل ذلك نصوص الكتاب والسنة، وعطلوها من المراد بها بحجج هي شبه في الحقيقة، وليست بحجج حكم في ذلك عقولهم، وجعلوا يثبتون لله ما اقتضت عقولهم إثباته، يثبتوا لله ما اقتضت عقولهم إثباته، وينكرون ما لم تقتض عقولهم إثباته، فظلموا في ذلك وصاروا هم الحاكمين على الله، وليس كتاب الله هو الحاكم بينهم، فأنكروا ما وصف الله به نفسه، وقالوا: ليس لله وجه، ليس لله عين، وليس لله يد، وقالوا أيضاً: لا ليس لله فرح، وليس لله غضب، وليس لله عجب، وقالوا أيضاً: ليس لله فعل، ولا استواء على العرش، ولا نزول إلى السماء الدنيا، بل بالغوا حتى قالوا: إن الله ليس عالياً فوق خلقه، وإنما علوه علو صفة، وعلو معنوي، وليس هو علواً ذاتياً، وبالغ بعضهم، فقالوا: إن الله سبحانه وتعالى لا يقال: إنه فوق العالم ولا تحت العالم ولا يمين ولا شمال ولا متصل ولا منفصل، وأتوا بأقوال يعجب منها المرء، ويقول: كيف يكون هذا مقتضى العقول، أما أهل السنة والجماعة، فإنهم يثبتون لله تعالى ما أثبته من الأسماء والصفات إثباتاً حقيقياً مع مثل المماثلة؛ أي مماثلة المخلوقين، فيقولون: نثبت لله كل ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات؛ أي يثبتون لله الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر، ويثبتون لله الأفعال المتعلقة بمشيئته؛ كالاستواء على العرش، والنزول إلى السماء الدنيا، والإتيان بالفصل بين العباد، ويكفيكم الله الفرح والضحك والعجب، ويثبتون لله الحكمة والرحمة وغير ذلك مما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن من غير تعقيد، ويقول لهؤلاء الذين أنكروا ما أثبته الله لنفسه، وحكموا على الله بعقولهم يقولون: إنما إذا سلمنا جدلاً أن ما نفيتموه لا يدل عليه العقل، فإنه قد دل عليه السمع، والسمع دليل شرعي نتفق وإياكم عليه على أن الكتاب والسنة هما الدليلان بإثبات ما أثبته عن نفسه، ونفي ما نفاه عن نفسه، وكونكم تقولون: إن إثبات شيء ما من هذه الصفات يقتضي التمثيل والتشريف، نقول لكم: وأنتم حين أكدتموه يقتضي على قاعدتكم أنكم مشبهة ممثلة فأي فرق بين من يقول: إن لله سمعاً وبصراً، ومن يقول: إن لله رحمة، وإن لله وجهاً، وإن كان ما أكدتموه لا يدخل في التمثيل، فما أكدناه نحن لا يدخل في التمثيل، وإن كان ما أثبتناه يقتضي التمثيل فما أثبتموه يقتضي التمثيل والتفريق بين هذا وهذا تحكم وتناقض، والواجب على المرء أن لا يتقدم بين يدي الله ورسوله لنفي ما أكده الله لنفسه، أو أكده له رسوله، أو إثبات ما لم يثبته الله لنفسه، ولا أثبته له رسوله، والواجب في هذا الأمر؛ يعني في باب الأسماء والصفات أن يتلقى من الكتاب والسنة؛ لأنه من الأمور التي لا مجال للعقل فيها، والعقل لا يدرك ما يجب لله من الأسماء والصفات، أو يجوز، أو يمتنع، وإن كان العقل قد يدرك من حيث الإجمال النظر موصوف من صفات الكمال، ولا بد ولكن تفاصيل ذلك لا يعلم إلا عن طريق السمع، وخلاصة القول: إن مذهب أهل السنة والجماعة، وإثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا تمثيل، ونفي ما نفى الله عن نفسه من الصفات والسكوت عما لم يرد بنفي ولا إثبات؛ لأن هذا هو مقتضى السمع، ومقتضى العقل، فنسأل الله تعالى أن يتوفانا على عقيدة أهل السنة والجماعة.
المصدر: سلسلة فتاوى نور على الدرب > الشريط رقم [248]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق