للاشتراك في القائمة البريدية لمجموعة السلف البريدية

مجموعات Google
اشتراك في al-salaf
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

2015/09/13

ما حكم الأضحية وما شروطها، وهل هي للأموات فقط؟


السؤال:
ما حكم الأضحية وما شروطها، وهل هي للأموات فقط؟

الجواب:


الشيخ ابن عثيمين: الأضحية سنة مؤكدة. وقال بعض العلماء: إنها واجبة. ولكل قوم دليل استدلوا به، والاحتياط ألا يدعها الغني الذي أغناه الله تبارك وتعالى، وأن يجعلها من نعمة الله عليه حيث شارك الحجاج في شيء من النسك، فإن الحجاج في أيام العيد يذبحون هداياهم وأهل الأمصار يذبحون ضحاياهم، فمن رحمة الله تبارك وتعالى أن شرع لأهل الأمصار أن يضحوا في أيام الأضحى، ليشاركوا الحجاج في شيء من النسك؛ ولهذا نقول: القادر عليها لا ينبغي أن يدعها، ثم الأضحية ليست للأموات، الأضحية للأحياء، وليست بسنة للأموات؛ ودليل ذلك أن الشرع إنما يأتي من عند الله ورسوله، والذي جاءت به السنة هي الأضحية عن الأحياء، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مات له أقارب ولم يضحِّ عنهم، كل أولاده توفوا قبله عليه الصلاة والسلام، منهم الذي بلغ الحلم ومنهم من لم يبلغ الحلم، ومنهم الذي ولد له والذي لم يولد له، فأبناءه ماتوا قبل أن يبلغوا الحلم، وبناته متن بعد أن بلغن الحلم إلا فاطمة، فقد بقيت بعده رضي الله عنها، وماتت له زوجتان خديجة وزينب بنت خزيمة ولم يضحِّ عنهما، واستشهد عمه حمزة بن عبد المطلب ولم يضحِّ عنه، فهو لم يشرع الأضحية عن الميت لنفسه، ولم يدعُ أمته إلى ذلك. وعلى هذا فنقول: ليس من السنة أن يضحي عن الميت؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا علمته واردا عن الصحابة أيضاً، نعم إذا أوصى الميت أن يضحي عنه فهنا تتبع وصيته ويضحي عنه اتباعاً لوصيته، وكذلك إذا دخل الميت مع الأحياء ضمناً، كأن يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته وينوي بذلك الأحياء والأموات، وأما أن يفرد الميت بأضحية من عنده فهذا ليس من السنة، أما الأضحية نفسها فلها شروط، منها ما يتعلق بالوقت ومنها ما يتعلق بنقص الأضحية، أما الوقت فإن الأضحية لها وقت محدد لا تنفع قبله ولا بعده، ووقتها من فراغ صلاة العيد إلى مغيب الشمس ليلة الثالث عشر، فتكون الأيام أربع هي يوم العيد وثلاثة أيام بعده، فمن ضحي في هذه المدة ليلاً أو نهاراً فأضحيته صحيحة من حيث الوقت، وأما شروطها بنفسها فيشترط فيها أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها، فمن ضحى بشيء غير بهيمة الأنعام لم تقبل منه، مثل أن يضحي الإنسان بفرس أو بغزال أو بنعامه فإن ذلك لا يقبل منه؛ لأن الأضحية إنما وردت في بهيمة الأنعام، والعبادة شرع، والأضحية عبادة وشرع، لا يشرع منها ولا يتعبد إلا بشيء منها إلا بما جاء به الشرع؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». أي مردود، الشرط الثاني في الأضحية أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً، وهو للضأن ستة أشهر، وفي الماعز سنة، وفي البقر سنتان، وفي الإبل خمس سنوات، فمن ضحى بما دون ذلك فلا أضحية له، لو ضحى بشيء  من الضأن له خمسة أشهر لم تصح الأضحية به، أو بشيء من الماعز له عشرة أشهر لم تصح التضحية به، أو بشيء من البقر له سنة وعشرة أشهر لم تصح الأضحية به، أو بشيء من الإبل له أربع سنين وستة أشهر لم تصح التضحية به، لا بد أن نبلغ السن المعتبر، دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة يعني ثنية إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جدعة من الضأن». الشرط الثالث أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء  وهي أربعة، أجاب بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فقال: «أربع؛ العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقي» أي ليس فيها مخ لهزالها وضعفها، وما كان به مثل هذه العيوب أو أشد فهو بمعناها له حكمها، فهذه ثلاثة شروط عائدة إلى ذات الأضحية، والشرط الرابع عائد إلى وقتها، أما كيف توزع فقد قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾. ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ فيأكل الإنسان منها، ويتصدق منها على الفقراء، ويهدي منها للأغنياء تألفاً تحبباً، حتى يجتمع في الأضحية ثلاثة أمور مقصودة شرعية، الأمر الأول التمتع بنعمة الله وذلك في الأكل منها، الأمر الثاني رجاء ثواب الله وذلك بالصدقة منها، الأمر الثالث التودد إلى عباد الله وذلك بالهدية منها، وهذه معان جليلة مقصودة للشرع، ولهذا استحب بعض العلماء أن تكون أثلاثاً، فثلث يأكله، وثلث يتصدق به، وثلث يهديه. نعم.



المصدر: سلسلة فتاوى نور على الدرب > الشريط رقم [333]

أحكام الذبائح > الأضحية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق